أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

143

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

منزل السيّد الصدر في تلك الفترة عندما هاجر إلى النجف الأشرف ، سكن السيّد الصدر [ مع أخيه السيّد إسماعيل ] في محلّة ( العمارة ) في منزلٍ الحاج كريم أبو گلل « 1 » ، وكان قريباً من منزل السيّد محسن الحكيم ، وكان بجوار منزل ابن عمّه السيّد محمّد صادق الصدر « 2 » وخاله الشيخ محمّد رضا آل ياسين « 3 » . وكان في هذا البيت يعيش مع أمّه وأخته آمنة وأخيه وعائلة أخيه « 4 » . وضع السيّد الصدر الاجتماعي في هذه المرحلة يقول السيّد محمّد باقر الحكيم : « كان اتّصالي بالشهيد الصدر وعمره حوالي اثنين وعشرين عاماً ، ولم أكن أرَ أنّ له علاقات اجتماعيّة خارج دائرة الأسرة والأصدقاء والدرس المحدود بالرغم من انتمائه إلى أسرتين علميّتين معروفتين عريقتين ومنتشرتين إلى جانب مرجعيّة خاله آية الله العظمى الشيخ محمّد رضا آل ياسين وديوانيّة خاله الآخر الشيخ مرتضى آل ياسين ، وذلك على خلاف أخيه آية الله السيّد إسماعيل الصدر الذي كان له علاقات اجتماعيّة جيّدة . . . » . « لقد كان الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) لا يتّصف بالميل إلى العلاقات الاجتماعيّة العامّة ، بل يمكن أن أقول بأنّه كان يتّصف من الناحية النفسيّة بشيء من السلبيّة تجاهها ، ولعلّ ذلك بسبب حركته العلميّة واستغراقه فيها ، أو بسبب ما كان يتّصف به من حياء فطري ، أو بسبب ظروفه الاجتماعيّة القاسية التي أشرتُ إلى بعض أبعادها في الفصل الأول من الحديث ، أو بسبب زهده فيها ورؤيته بأنّها مضيعة للوقت ومعرضٌ للمشكلات الأخلاقيّة والاجتماعيّة ، أو غير ذلك من الأسباب أو بعضها أو جميعها ، ولكنّها هي الحقيقة كما صرّح لي بذلك بأنّه لو ترك وشأنه ولم يكن يشعر بمسؤوليّة تجاه هذه العلاقات لتفرّغ للتفكير والعلم دون أيّ رغبة في هذه العلاقات . ولذلك لم يكن الشهيد الصدر في بداية حياته وحتّى عنفوان شبابه يمارس العلاقات الاجتماعيّة المعروفة في الحوزة إلّا بقدر محدود جدّاً ، وذلك مثل حضور مجالس الفاتحة بصورة واسعة ، أو حضور مجالس التعزية بصورة عامّة ، أو التردّد على الديوانيّات وحضور المناسبات الاجتماعيّة العامّة . فضلًا عن إقامته للمجالس أو فتحه منزله للزائرين أو غير ذلك من الفعاليّات الاجتماعيّة ، ولذلك يمكن أن نعبّر عنه أنّه كان منطوياً على نفسه اجتماعيّاً . وكان هذا السلوك يشوّش الصورة في أذهان بعض الناس البعيدين عنه ، كما كان سبباً في خسارة القاعدة الاجتماعيّة الواسعة التي كان لها علاقات مع أسرتيه أو الأشخاص الذين يهتمّون بهذا السلوك الاجتماعي ويرونه أساساً في مواقفهم وحركتهم . ولكنّه في مرحلة متأخّرة من حياته بدأ الشهيد الصدر ( رضوان الله عليه ) يهتمّ بصورة أكيدة بهذا الجانب . . . » « 5 » .

--> ( 1 ) مقابلة مع الشيخ محمّد صادق الجعفري - ( 2 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) . أمّا عن قربه من ذينك المنزلين ، ففي بالي أنّي سمعته من السيّد نور الدين الإشكوري ( 3 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ؛ مقابلة مع السيّد محمّد حسين فضل الله - ( 4 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) ( 5 ) ملامح من السيرة الذاتيّة ( محدود الانتشار ) .